تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
مصلحة تقتضي حسنه ، وكل ما ينهى الشارع عنه فهو قبيح لأنه يكشف بنفس البيان عن اشتماله على مفسدة تقتضي قبحه ، والعقل بما أنه لا طريق له إلى الواقع وادراك مصلحة أو مفسدة في فعل ، فلهذا ليس بامكانه أن يحكم بحسنه أو قبحه . مدفوعة ، بأنها مبنية على الخلط بين العقل النظري والعقل العملي ، فإن مالا طريق له إلى الواقع وادراك ملاكات الاحكام فيه واستكشافها هو العقل النظري ، ومحل الكلام في المقام إنما هو في العقل العملي ، ومدركات هذا العقل غير قابلة للانكار وهي متمثلة فيما ينبغي فعله ومالا ينيغي ولكل منهما أفراد في الخارج ، فالصدق في نفسه حسن يقتضي أن يكون هو الصادر من الانسان ، وقد تقع التزاحم بينه وبين ما يقتضي قبحه ، كما إذا لزم من الصدق الخيانة أو الضرر بالغير ، فعندئذ يتزاحم اقتضاء الصدق للحسن مع اقتضاء الخيانة أو الضرر للقبح ، وفي هذه الحالة قد يقع اختلاف بين العقلاء في الترجيح ، وقد يكون الشيء حسنه بنحو العلة التامة كحفظ بيضة الاسلام وفي مثله لا يتصور التزاحم بين المقتضيات . والكذب في نفسه قبيح يقتضي أن لا يصدر من الانسان ، وقد يقع التزاحم فيما إذا لزم من الكذب حفظ مال المؤمن ، فإن اقتضاء الكذب للقبح مزاحم مع اقتضاء حفظ مال المؤمن للحسن ، وفي هذه الحالة قد يقع الاختلاف بين العقلاء في الترجيح ، وقد يكون قبح الشيء بنحو العلة التامة كالمحاربة للدين ، فإنها علة تامة للقبح ومن أظهر مصاديق الظلم ولا يمكن طرو عنوان حسن عليها لكي يقع التزاحم بينهما . نعم ، كل ما ينطبق عليه عنوان الظلم لا يكون علة تامة للقبح ، لأن الظلم عنوان قد أخذ مشيراً إلى واقع مالا ينبغي فعله ، فيصدق على الكذب باعتبار أنه قبيح في نفسه وعلى سلب ذي حق عن حقه وعلى التعدي والعدوان بالآخر بدون مبرر وهكذا كل ذلك يكون بنحو