تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
كانت حيثية طرد عدمه كذلك ، وكلما كان أضعف كانت حيثية طرد عدمه كذلك على عكس الماهية ، فان سعة سنخ الماهية من جهة الضعف والابهام وسعة سنخ الوجود الحقيقي من فرط الشدة والفعلية ، ولهذا كلما كان الضعف والابهام في المعنى أكثر كان الاطلاق والشمول فيه أوفر وكلما كان الوجود أشد وأقوى كان الاطلاق والسعة فيه أكثر وأتم . وغير خفي أن هذه المحاولة غير تامة ، اما أولا فلأنها مبنية على علية ذاته الواجبة للأشياء بالمفهوم الفلسفي ، ولكن قد تقدم أنه لا يمكن أن تكون ذاته تعالى علة تامة للأشياء بهذا المفهوم لاستلزام ذلك نفي القدرة والسلطنة عن الباري عزّ وجلّ ، هذا إضافة إلى أن عليتها كذلك مخالفة للوجدان والبرهان كما مرّ . وثانياً أن الوجود المنبسط الذي لا حدود له في السعة فلا يعقل أن تصدر منه وجودات خاصّة المتنوعة والمختلفة التي لها حدود وفوارق معيّنة ، لأن ذلك من صدور الكثير عن الواحد وهو محال ، ضرورة أن العلة إذا كانت واحدة وغير محدودة فلابد أن يكون معلولها أيضاً كذلك ، وإلّا فلا يكون معلولا لها . هذا إضافة إلى أن منشأ اختلافها لو كان أمراً عدمياً فلا يمكن أن تختلف آثارها وتتباين أفعالها ، لأن الحقيقة الواحدة لا محالة تكون آثارها واحدة ، وإلّا لزم صدور الكثير من الواحد وهو مستحيل ، بداهة أن اختلاف الأشياء في الآثار والأنواع كاشف حتماً عن اختلافها بالذات والحقيقة لا بالاعتبار . إلى هنا قد تبين أن الالتزام بالنظام الجملي التسلسلي للوجود بالتفسير الفلسفي مبتن على الالتزام بعلية ذاته المقدسة بالمفهوم الفلسفي ، وحيث أن التالي باطل جزماً كما عرفت فالمقدم مثل هذا ، ولكن السيد الأستاذ ( قدس سره ) قد علّق على