تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقد استشكل على ذلك بوجهين : أحدهما : أن ملاك شخصية الوضع في المواد إن كان امتيازها عن مادة أخرى ذاتاً وحقيقة وبجوهر حروفها ، فهذا الملاك موجود بعينه في الهيئة ، لأن كل هيئةتمتاز عن هيئة أخرى ذاتاً وحقيقة وبوحدتها الطبيعية وهويتها الشخصية ، فإن‌هيئة « فاعل » تمتاز عن هيئة « مفعول » كذلك وهكذا ، فإذن ما هو الموجب‌لكون وضع المواد شخصياً ووضع الهيئات نوعياً ، وإن كان ملاك نوعية وضع الهيئات عدم اختصاص الهيئة بمادة دون أخرى ، فهذا الملاك بعينه موجود في المواد أيضاً ، فإن المادة لا تختص بهيئة دون أخرى ، لأن مادة « ض ر ب » لا تختص بهيئة « ضارب » ، بل تعم سائر الهيئات ومشتقاتها أيضاً ، فإذن ما هو السبب لكون وضع الهيئات نوعياً والمواد شخصياً ؟ وقد أجاب عنه المحقق الأصبهاني قدس‌سره ، وتقريب ذلك مع التوضيح أن المادة بوحدتها الذاتية وهويتها الشخصية وجوهر حروفها جامعة ذاتية بين أفرادها ، لأن جميع أفرادها تشترك في المقومات الذاتية لها ، وهي جوهر حروفها وامتيازها الذاتي والماهوي عن غيرها ، والواضع في مقام عملية الوضع قد استحضر المادة بجوهر حروفها وبوحدتها وهويتها الشخصية المميزة في الذهن‌ثم وضعها بإزاء معنى ، فيكون الموضوع شخص اللفظ الملحوظ والمستحضر فيه‌مباشرة لا نوعه ، وهذا هو معنى الوضع الشخصي . وأما الهيئة فحيث إنها مندكة في المادة ومندمجة فيها غاية الإندماج ، فلا استقلال لها في الوجود اللحاظي كما في الوجود الخارجي كالمعنى الحرفي ، فلا يمكن انفكاكها عنها وتجريدها ولو في الذهن ، لأن كل هيئة متقومة ذاتاً وحقيقة بشخص مادتها ، فلذلك تكون مباينة للُاخرى ، من جهة أن المقومات الذاتية