تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
جزماً بالدلالة التصورية التي هي دلالة وضعية دون الدلالة التصديقية ، فإنهامستندة إلى ظهور حال المتكلم الملتفت لا إلى الجملة نفسها . المحاولة الثانية : أن الجمل الخبرية التامة لو كانت موضوعة للنسبة الواقعية الخارجية فلازم ذلك أن لا يكون لها مدلول نهائياً في موارد هل البسيطة ، حيث لا تعقل النسبة خارجاً بين وجود الشيء وماهيته ، ولا سيما بين‌ذاته تعالى ووجوده وصفاته العليا الذاتية كقولنا « اللَّه موجود » أو « قادر » أو « عالم » ولا في مثل قولنا « شريك الباري ممتنع » و « العنقاء ممكن » و « اجتماع النقيضين مستحيل » وهكذا ، لأن ثبوت النسبة خارجاً فرع ثبوت المنتسبين‌فيه ، ومع عدم ثبوتهما لا يعقل ثبوتها ، وبالتالي لا يصح استعمال الجملة في هذه الموارد ، لعدم معنى لها ، مع أنه لا شبهة في صحة استعمالها فيها كاستعمالها في سائر الموارد ويكون على نحو واحد ، وهذا يكشف عن أن مدلول الجملة لابد أن يكون معنى محفوظاً في الموارد المذكورة أيضاً ، وهو ليس إلّا ابراز الأمر النفسانيكقصد الحكاية والاخبار عن الواقع نفياً أو اثباتاً « 1 » . والجواب : أن هذه المحاولة أيضاً مبنية على أن تكون الجملة موضوعة بإزاء النسبة الخارجية ، ولكن قد مرّ أنها لم توضع بإزائها ، وإنما وضعت بإزاء النسبة الواقعية الذهنية ، وهي ثابتة في جميع الموارد المذكورة بدون استثناء ، فإذن لا اشكال من هذه الناحية . المحاولة الثالثة : أن حقيقة الوضع بناء على ما اخترناه عبارة عن التعهد والالتزام النفساني ، ومقتضاها تعهد كل متكلم أنه متى ما قصد تفهيم معنىخاص أن يتكلم بلفظ مخصوص ، فاللفظ مفهم ودال على أن المتكلم أراد تفهيمه
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ج 1 ص 46 .