تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أي انها تدل على معنى لا وجود له إلّا فيه . الثاني : أن إيجادية المعنى الانشائي ليست بمعنى التوليد والايجاد الخارجي ، ولا بمعنى الايجاد الاعتباري النفساني ، ولا بمعنى انهافي طول دلالة الجملة علىمدلولها التصوري والتصديقي ، بل بمعنى أنه لا وعاء له إلّا وعاء الجملة الانشائيةتصوراً وتصديقاً ، ولهذا يرى ثبوت مصداقه بنفس الجملة . ها هنا أمور : الأول : في مدلول حرف النداء وتعيين حدوده . الثاني : في مدلول أسماء الإشارة وتحديده سعةً وضيقاً . الثالث : في تفسير الوضع النوعي وتمييزه عن الوضع الشخصي . أما الكلام في الأمر الأول فالظاهر أن أداة النداء موضوعة بإزاء واقع النسبةبين المنادى بالفتح والمنادي - بالكسر - ، فإن معناها الموضوعة له هو النداء ، وهو بالحمل الشائع نسبة بينهما ، ولم توضع بإزاء مفهوم النداء ، باعتبار أنه ليس‌بنداء بالحمل الشائع الصناعي ، بل هو نداء بالحمل الأولي ، ومفهوم اسمي وليس‌بحرفي ، والموضوع بإزائه هو لفظ النداء لا حرف النداء . ثم إن أداة النداء تختلف عن أداة الاستفهام والتمني والترجي في نقطة ، وهي أن‌تلك الأداة لا تدخل إلا على الجملة التامة ، كقولك « هل زيد عالم » ، « ولعل‌زيداً عادل » و « ليت بكراً قائم » بينما أداة النداء لا تدخل إلا على المفرد أو التثنية أو الجمع دون الجملة التامة . وبكلمة ، إن أداة الاستفهام موضوعة بإزاء واقع النسبة بين المستفهم والجملة المستفهم عنها ، وأداة التمني موضوعة بإزاء واقع النسبة بين المتمني والجملة