تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
القول الثاني : أنه يقتضي التغاير بينهما مفهوماً فحسب . القول الثالث : أنه لا يقتضي التغاير بينهما أصلًا لا وجوداً ولا مفهوماً . أما القول الأول : فقد مال إليه صاحب الفصول قدس‌سره ، ولذلك التزم في الصفات الذاتية العليا الجارية على ذاته تعالى بالنقل والتجوز ، من جهة عدم المغايرة بين‌مبادىء تلك الصفات والذات في الخارج ، فلا تعقل النسبة بينهما فيه « 1 » . ولكن لا يمكن المساعدة على هذا القول من وجوه : الأول : أن المشتق لو كان موضوعاً للذات المتلبسة بالمبدأ في الخارج ، كان اللازم من ذلك أن يكون المدلول الوضعي له مدلولًا تصديقياً ، ولا يمكن الالتزام به إلا على القول بأن حقيقة الوضع هي التعهد ، كما اختاره السيد الأستاذ قدس‌سره ، وأما على سائر الأقوال في مسألة الوضع ، فالمدلول الوضعي للفظ مدلول تصوري لا تصديقي . الثاني : أن الألفاظ كما ذكرناه غير مرة لم توضع للموجودات الخارجية ولا للموجودات الذهنية ، وإنما وضعت بإزاء طبيعي المعنى الذي قد يوجد في الذهن وقد يوجد في الخارج ، فالوجود الخارجي كالوجود الذهني ، فكما لا يمكن أن‌يكون تمام المعين الموضوع له ، فكذلك لا يمكن أن يكون قيداً له . الثالث : مع الاغماض عن ذلك إلا أن لازم وضع المشتق للموجود الخارجي أن لا يكون له مدلول وضعي عند كذب المتكلم كما إذا قال « زيد عالم » وهو ليس‌بعالم في الواقع ، فإنه لا مدلول له وضعاً حينئذ ، لأن مدلوله الوضعي تلبس الذات بالمبدأ في الخارج ، وهو غير متحقق إذا كان الكلام كاذباً ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) الفصول ، فصل المشتق ، التنبيه الثالث .