الحقيقية أو المجازية .
ورابعاً : أن استعمال المشتق في موارد الانقضاء وإن كان أكثر من استعماله فيموارد التلبس ، إلا أن ذلك لا يستلزم أن يكون استعماله في المنقضي أكثر من استعماله في المتلبس ، وذلك لأن استعمال المشتق في موارد الانقضاء إنما يكون استعمالًا في المنقضي عنه المبدأ بالفعل إذا كان بلحاظ حال النطق ، وأما إذا كان بلحاظ حال التلبس والاسناد ، فهو استعمال في المتلبس لا في المنقضي .
بيان ذلك أن الموارد التي استعمل المشتق فيها لا تخلو من أن يكون من الجملالانشائية الحقيقية كقوله تعالى :
« السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 1 » وقوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
« 2 » ونحوهما أو من الجمل التطبيقية الفعلية أو الاسمية .
أما في الجمل الحقيقية التي هي جمل تقديرية لا تطبيقية ، فلا يمكن الاستشهادبها على أن المشتق في تلك الجملات مستعمل في المنقضي أو في الأعم منه ومن المتلبس ، وذلك لأن الموضوع فيها قد اخذ مفروض الوجود ، سواء أكان موجوداً في الخارج أم لا ، ففي الآية الأولى قد فرض المولى وجود شخصمتلبس بالسرقة وحكم عليه بقطع اليد ، وفي الآية الثانية فرض وجود شخصمتلبس بالزنا وحكم عليه بمائة جلدة ، فالمشتق في كلتا الآيتين استعمل في المتلبس ، وهو تمام الموضوع للحكم المذكور فيهما ، وقد ذكرنا في غير مورد أن الموضوع في القضايا الحقيقية مأخوذ مقدّر الوجود في الخارج ، ولهذا ترجع كلقضية حقيقية إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت الحكم له ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 38 .
( 2 ) ( 2 ) سورة النور آية 2 .