تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
والجملة الناقصة موضوعة بإزاء النسبة التي تحكي عنها بلحاظ نفسهابقطع النظر عن وجودها وعدمها ، فلذلك لا تكون مورداً للتصديق وبالتالي لا يصح السكوت عليها « 1 » . وهذه المحاولة غير تامة ، وذلك لأنه إن أريد بالنسبة التي تحكي عنها بلحاظ وجودها وجود النسبة في الخارج ، بمعنى أنها موضوعة بإزاء النسبة الموجودة فيه ، فيرد عليه . أولًا : أنه لا وجود للنسبة في الخارج ولا للنسبة المقيدة بوجودها فيه ، أما الأول فلما تقدم من أن الخارج ظرف لنفسها لا لوجودها ، على أساس أنه لو كان لها وجود ، فلابد من أن تكون لها ماهية متقررة في المرتبة السابقة على عالم الوجود ، وقد مرّ أنه لا يعقل أن تكون للنسبة ماهية كذلك ، وإلا لم تكن نسبة بالحمل الشائع ، أي متقومة بشخص وجود طرفيها ، وأما الثاني فلفرض أنه لا وجود لها حتى يكون قيداً لها . وثانياً : مع الإغماض عن ذلك وتسليم أن لها وجوداً في الخارج ، إلّا أن المعنى الموضوع له اللفظ لا يمكن أن يكون مقيداً بوجودها فيه ، فإن الموضوع له طبيعي المعنى ، وهو قد يوجد في الذهن وقد يوجد في الخارج ، ولا يعقل أخذ الوجود الخارجي أو الذهني في مدلول اللفظ . وثالثاً : قد تقدم أن الجملة التامة لم توضع بإزاء النسبة الواقعية الخارجية . وإن أريد بها وجودها في الذهن أي أنها موضوعة بإزاء النسبة بلحاظ وجودها في الذهن ، فيرد عليه .
هامش
( 1 ) نهاية الافكار ج 1 ص 55 .