الضرب الذي يقع عليها فعلًا ، فإن كان المبدأ الأول فالأمر كما أفاده قدسسره ، إذيستحيل أن ما وقع في الخارج ينقلب عما وقع عليه ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن الأول لا يصلح أن يكون مبدأ لهيئة المفعول كالمضروب ، وذلك لأن المتفاهم العرفي من هيئة المضروب مثلًا إما خصوص من يقع عليه الضرب فعلًا أو الأعممنه وممن ينقضي عنه الضرب .
وبكلمة ، إن الضرب مبدأ للفاعل والمفعول معاً ، غاية الأمر أن تلبس الذاتبه في الفاعل تلبس فاعلي يتضمّن حيثية الصدور ، وفي المفعول تلبس مفعولييتضمن حيثية الوقوع ، وهاتان الحيثيتان من حيثيات نسبة المبدأ إلى الفاعل وإلى المفعول ، فإن نسبته إلى الأول تستبطن حيثية الصدور ، وإلى الثاني حيثيةالوقوع ، وحيث إن كل نسبة متقومة ذاتاً وحقيقة بشخص وجود طرفيها فيالذهن أو الخارج ، فعليه تكون نسبته إلى الفاعل مباينة لنسبته إلى المفعول ، ولكن بما أنهما تشتركان في طرف واحد وهو المبدأ ، فبانتفائه تنتفي كلتا النسبتينمعاً ، وحينئذ فيقع الكلام في أن إطلاق هيئة المضروب مثلًا على الذات التي انقضت نسبة المبدأ عنها وزالت ، هل هو إطلاق حقيقي أو مجازي ، فعلى القول بوضع المشتق للأعم حقيقي ، وإلا فمجازي ، وكذلك الحال في طرف الفاعلكالضارب مثلًا ، فإنه بعد زوال نسبة المبدأ عنه بزواله ، فعلى القول بالأعم حقيقي ، وعلى القول بالأخص مجازي .
والخلاصة ، أنه لا فرق بين اسم الفاعل والمفعول ، فكما أن النزاع يجري في هيئة اسم الفاعل وأنها وضعت بإزاء مفهوم كان مطابقه في الخارج فرداً واحداًوهو خصوص المتلبّس بالمبدأ فعلًا أو فردين أحدهما المتلبس والآخر المنقضي فكذلك يجري في هيئة اسم المفعول وأنها وضعت لمعنى كان مطابقه في الخارج
المباحث الأصولية — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٦