فالنتيجة : أن الاطلاق إذا كان مقامياً ، جاز التمسك به مطلقاً بلا فرق بين القولين في المسألة أصلًا ، وإذا كان لفظياً ، فلابد من التفصيل فيه ، فعلى القول بالأعم يجوز التمسك به دون القول بالصحيح .
الثاني : أن أدلة العبادات جميعاً مجملة في الكتاب والسنة ، فلا إطلاق لها حتى يمكن التمسك به ، لما مرّ من أن الاطلاق منوط بثبوت مقدمات الحكمة الثلاث جميعاً ، والمفروض في المقام عدم ثبوت المقدمة الثانية وهي كون المتكلم فيها فيمقام البيان ، وعلى هذا فلا تظهر الثمرة بين القولين في المسألة .
وبكلمة ، إن أدلة العبادات بما أنها جميعاً في مقام أصل التشريع والجعل بلانظر لها إلى خصوصياتها التفصيلية كماً وكيفاً ، فلا إطلاق لها حتى يمكن التمسكبه ، غاية الأمر أن عدم جواز التمسك بها على القول بالأعم من جهة واحدة وهيعدم كونها في مقام البيان ، وعلى القول بالصحيح من جهتين وهما عدم ورودهافي مقام البيان وعدم تعلق الحكم فيها بالجامع والمقسم ، فالنتيجة عدم إمكان التمسك بالاطلاق على كلا القولين في المسألة ، وعليه فلا تظهر الثمرة بينهما .
والجواب : - مضافاً إلى أن ذلك مبني على الحدس والاجتهاد الخاطىء بدون القيام بالفحص والبحث عن الآيات والروايات - أن الأمر ليس كذلك .
أما الروايات الواردة في أبواب العبادات فكثير منها في مقام البيان ولهاإطلاق ، ولا مانع من التمسك بإطلاقها عند الشك في اعتبار شيء فيها ، وهذا واضح لكل فقيه يقوم بعملية الاجتهاد والاستنباط في تلك الأبواب .
وأما الآيات فمنها قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ