ونسبته إلى الماء والإناء في الخارج نسبة المماثل إلى المماثل ، ونتيجة ذلك أن الحرف موضوع بإزاء واقع النسبة في الذهن أي النسبة بالحمل الشائع ويدل عليها ، بينما الاسم موضوع لذات المعنى بقطع النظر عن وجوده ، ويدل على وجوده في الذهن بالوجود اللحاظي التصوري .
ثم إن هذه المراحل جميعا مراحل طولية ومتفرعة لبّا وواقعا على المرحلة الأولى التي هي بمثابة المبدأ وعلة العلل لها .
نتيجة بحوث معاني الحروف متمثلة في عدة نقاط :
الأولى : أن النظرية الأولى في معاني الحروف وهي أنها لم توضع بإزاء معان وإنما هي مجرد علامات كالحركات الإعرابية لا ترجع إلى معنى معقول ، إذ لا شبهة في أن الحروف كالأسماء موضوعة بإزاء معان كما تقدم .
الثانية : أن نظرية كون معاني الحروف متحدة مع معاني الأسماء ذاتا وحقيقة وأن الاختلاف بينهما إنما هو في اللحاظ الآلي والإستقلالي أيضا ، لا ترجع إلى معنى محصل على تفصيل قد مرّ شرحه .
الثالثة : الصحيح هو النظرية الثالثة في معاني الحروف في الجملة ، وهي أنها مباينة ذاتا وحقيقة لمعاني الأسماء ، وقد اختار هذه النظرية جماعة من المحققين الأصوليين ، واختلفوا في تفسير هذا الفرق الذاتي بينهما على أقوال .
الرابعة : أن الفرق بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي ذاتا إنما هو بإيجادية الأول واخطارية الثاني ، وقد فسرت الايجادية بثلاثة تفسيرات :
الأول : أن الحرف علة لإيجاد معناه .
الثاني : أنه لا وعاء له غير عالم اللفظ والكلام ، والحرف موضوع بإزائه
المباحث الأصولية — صفحة 429
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٩