موضوع لتحصيص الأول بالثاني .
الثالث : أن تحصص المفاهيم الاسمية بعضها ببعض بما أنه متفرع على النسبة الخاصة بينهما مسبقة ومعلول لها فلا يحتاج إلى دال مخصوص ، فإن ما دل على النسبة بالمطابقة يدل عليه بالالتزام .
الرابع : أن هيئة الجملات التي تتكون بالحرف لفظا ومعنى ، لا يمكن أن تكون دالة على النسبة بين أطرافها ، لأنها متوقفة على دلالة الحرف على تلك النسبة ، فإذن كيف يمكن أن تكون دالة عليها . نعم ، الهيئات التي لا تكون الحروف دخيلة في تكوينها كهيئات المشتقات والإضافة والوصف ، فإنها تدل على النسبة والربط كالحروف .
الخامس : أن المتبادر من وقولنا « الصلاة في المسجد » ، « الماء في الإناء » « النار في الموقد » وهكذا ، المفاهيم الثلاثة وثالثها النسبة ، وهذا التبادر كاشف عن أن النسبة هي معنى الحرف لا الحصة ، وإلّا لكانت الحصة هي المتبادر منها مباشرة دون النسبة .
وأما النقطة الثانية فقد ظهر حالها مما تقدم بشكل جلي لا غبار فيه من أن الحروف موضوعة لانحاء النسب والروابط دون الحصص والتضييقات .
ودعوى أن معنى الحروف لو كانت النسبة فالنسبة غير متصورة حتى في موارد هل البسيطة مع أن استعمال الحرف فيها ، وفي صفات الواجب تعالى الذاتية والانتزاعيات كالامكان والامتناع ونحوهما والاعتباريات كالأحكام الشرعية والعرفية كاستعماله في غيرها من دون لحاظ أي عناية في البين ، مع أن تحقق النسبة في هذه الموارد مستحيل .
المباحث الأصولية — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٢