منه ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحصص موجودة في الخارج أو معدومة ممكنة كانت أم ممتنعة ، ومن هنا يصح استعمالها في صفات الواجب تعالى ، والانتزاعيات كالامكان والامتناع ونحوهما ، والاعتباريات كالأحكام الشرعية والعرفية بلا لحاظ عناية في البين ، مع أن تحقق النسبة في تلك الموارد حتى بمفاد هل البسيطة مستحيل « 1 » .
نتيجة ما ذكره قدّس سرّه ثلاث نقاط :
الأولى : أن الحروف موضوعة بإزاء تحصيص المفاهيم الاسمية وتضييق دائرتها في عالم المفهومية بقطع النظر عن وجودها في الخارج .
الثانية : أنها لم توضع لأنحاء النسب والروابط .
الثالثة : أن وضع الحروف بإزاء هذا المعنى انما هو نتيجة كون الوضع بمعنى التعهد والالتزام النفساني .
ولنا تعليق على جميع هذه النقاط :
أما النقطة الأولى فلا شبهة في أن الأسماء لا تدل على حصص المعاني أو حالاتها ، وانما تدل على ذواتها سواء أكانت كلية أم جزئية ، وعلى هذا فهنا أمران آخران : أحدهما حصص المفاهيم الاسمية في عالم المفهومية وتضييق دائرة قابلية الانطباق فيها ، والآخر انحاء النسب والروابط بين المفاهيم الاسمية بعضها ببعض ، ففي مثل قولنا « الصلاة في المسجد » فكلمة « الصلاة » تدل على ذات معناها الجامع بين أفرادها ، وكذلك كلمة « المسجد » ، ولا يدل شيء منهما على الحصة ، فإذن بقي هنا أمران : الأول : تحصص الصلاة بحصة خاصة ، وهي الحصة
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 75 .