لكل فرد مباينة للمقومات الذاتية للفرد الآخر ، كأفراد النسب ، فإنه مع الحفاظ على مقوماتها الذاتية فلا اشتراك بينها ، ومع إلغائها فلا وجود لها ، فلذلك لا يعقل الجامع الذاتي بين أنحاء النسب وأفرادها ، وعليه فالموضوع له الحرف إما النسبة الذهنية أو النسبة الخارجية ولا ثالث لهما ، وسوف يأتي إن شاء اللّه تعالى أن الموضوع له الحرف ، النسبة الذهنية الواقعية دون الخارجية .
وإن أراد قدّس سرّه من وضع الحروف بإزاء أنحاء النسب والروابط وضعها بإزاء واقعها الذهني ، ففيه أنه وإن كان صحيحا كما سيأتي إلا أن حمل كلامه قدّس سرّه على ذلك لا يخلو عن اشكال .
[ نظرية المحقق العراقي ]
القول الثالث : ما اختاره المحقق العراقي قدّس سرّه من أن الحروف موضوعة للأعراض النسبية ، وقد أفاد في وجه ذلك على ما في تقريرات بحثه وأطال الكلام هناك ما ملخّصه أن الموجودات في عالم العين على أنواع :
النوع الأول : وجود الجواهر بتمام أقسامه الخمسة .
النوع الثاني : وجود العرض بأقسامه التسعة ، ويعبر عنه بالوجود الرابطي ، وهو على طائفتين .
الأولى : ما يحتاج في تحققه إلى موضوع واحد في الخارج ، ويتقوم به ، كالكم والكيف والوضع ونحوها .
الثانية : ما يحتاج في تحققه إلى موضوعين في الخارج ليتقوم بهما ، كالعرض الأيني والإضافي ، والأول كهيئة المتأين القائمة بزيد مثلا بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين مكانه وظرفه ، كما في مثل قولنا « زيد في الدار » فإن الهيئة الأينية القائمة بزيد ، إنما هي بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين ظرفه ومكانه ، وهو الدار في المثال ،