وقد تحصل من ذلك أن ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه من أن الحروف توضع للنسب الكلامية ، وتدل على إيجادها في ظرف الاستعمال ، والكلام لا يرجع إلى معنى محصل .
هذا إضافة إلى أن موطن النسبة الكلامية إما الذهن أو الخارج لا الكلام واللفظ .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره قدّس سرّه من الأركان الأربعة لإيجادية معاني الحروف لا يتم شيء منها .
أما الركن الأول فهو مبني على أن التقابل بين الايجادية والإخطارية من تقابل التضاد ، فنفي الأولى يستلزم ثبوت الثانية ، وعلى هذا فإذا لم يكن المعنى الحرفي إيجاديا فهو اخطاري ، وحيث إنه ليس باخطاري فهو إيجادي لا محالة .
وفيه : ما عرفت من أن المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي اخطاري ، وإن الحرف كالاسم منبه شرطي لاخطار معناه والدلالة عليه ، هذا إضافة إلى أن عدم كونه اخطاريا بمعنى عدم تقرره الماهوي بقطع النظر عن وجوده لا يستلزم كونه إيجاديا بمعنى أنه لا وعاء له إلّا عالم الكلام واللفظ .
وأمّا الركن الثاني فهو مبني على أن لا يكون للمعاني الحرفية وعاء وموطن غير التراكيب الكلامية .
ولكن قد مرّ أن لها وعاء وموطنا ، وهو عالم الذهن كان هناك كلام أم لا .
وأما الركن الثالث فهو في مقام الفرق بين الايجاد في الإنشاء والإيجاد في الحروف ، وهو أن وعاء الأول عالم الاعتبار ، ووعاء الثاني عالم اللفظ والكلام .
ولكن قد عرفت مما ذكرناه أن وعاء المعنى الحرفي ليس هو عالم اللفظ
المباحث الأصولية — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٨