في مقام الاستعمال آليا ، وكلمة « ابتداء » موضوعة لنفس ذلك المعنى أيضا لكن مقيدة بما إذا لوحظ استقلالا في مقام الاستعمال هذا .
وقد اعترض على هذه النظرية بعدّة وجوه :
[ إشكال المحقق الأصبهاني ]
الأول : ما أفاده المحقق الأصبهاني قدّس سرّه ، وإليكم نصّه :
« إن الاسم والحرف لو كانا متحدي المعنى وكان الفرق بمجرد اللحاظ الاستقلالي والآلي لكان طبيعي المعنى الوحداني قابلا لأن يوجد في الخارج على نحوين ، كما يوجد في الذهن على طورين ، مع أن المعنى الحرفي كأنحاء النسب والروابط لا يوجد في الخارج إلّا على نحو واحد ، وهو الوجود لا في نفسه ، ولا يعقل أن توجد النسبة في الخارج بوجود نفسي ، فإن القابل لهذا النحو من الوجود ما كان له ماهية تامة ملحوظ في العقل كالجواهر والاعراض ، غاية الأمر أن الجوهر يوجد في نفسه لنفسه ، والعرض يوجد في نفسه لغيره » « 1 » ، هذا .
ومقصوده قدّس سرّه من ذلك البيان إقامة البرهان على أن المعنى الحرفي لا يكون متحدا مع المعنى الاسمي ومباين له ذاتا وحقيقة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى إن مراده قدّس سرّه من أن المعنى الواحد ، لو كان يوجد في الذهن على طورين آلي واستقلالي لزم أن يوجد في الخارج أيضا كذلك ، هو أن الموجودات الذهنية كالموجودات الخارجية ، بمعنى أن عالم الذهن مطابق لعالم الخارج في أنحاء الوجود ، فكما أن الموجودات الذهنية على نحوين : أحدهما المستقل بذاته في عالم الذهن وهو المعنى الاسمي ، والآخر غير المستقل بذاته فيه وهو المعنى الحرفي كأنحاء النسب والروابط فكذلك الموجودات الخارجية ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 51 .