ولا يستلزم تعدده تعدد الوجود الحقيقي كما تقدم تفصيل ذلك .
الثاني : أن حقيقة الاستعمال افناء اللفظ في المعنى ، ولا يمكن افناء اللفظ الواحد في معنيين مستقلين ، فمن أجل ذلك يستحيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى . ولكن قد مر أن تفسير الاستعمال بذلك تفسير خاطيء ، ولا يرجع إلى معنى محصل .
الثالث : أن النفس على أساس بساطتها لا تستطيع أن تجمع بين لحاظين مستقلين في آن واحد ، وحيث إن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد يستلزم الجمع بينهما كذلك ، فلهذا لا يمكن .
ولكن قد تقدم أن بساطتها لا تمنع عن ذلك .
الرابع : أن استعمال اللفظ في أكثر من معنى يستلزم اجتماع لحاضين آليين عليه ، باعتبار أن لحاظ المعنى كان يعبر من اللفظ إليه ، فيكون لحاظا استقلاليا للمعنى ، لاستقراره عليه ، ولحاظا آليا للفظ لاستطراقه منه ، فإذا استعمل في معنيين فقد اجتمع عليه لحاظان آليان بنفس الملاك .
ولكن قد مر إن لحاظ المعنى وإن كان بتوسط لحاظ اللفظ ، إلّا أنه لا يعبر منه إليه ، بل أن تصوره يستلزم تصور المعنى ، لا أنه يعبر منه إليه ، فإذن لا موضوع للعبور .
الخامس : أن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد يستلزم صدور الكثير عن الواحد ، وهو مستحيل .
ولكن قد تقدم أن القاعدة لا تنطبق على المقام .
الثانية : الصحيح جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ولا يتوقف
المباحث الأصولية — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٧