للواقع كما مر .
وثانيا : أن ذلك لا يدفع محذور الدور ، للزومه في جانب الشرط ، فان التبادر متوقف على العلم بالوضع بملاك أنه شرط ، والعلم بالوضع متوقف على التبادر بملاك أنه علامة وبرهان إني عليه .
والخلاصة : أن الوضع في نفسه لا يقتضي التبادر ، وتمام العلة له العلم به وإن كان مخالفا للواقع ، وعلى تقدير تسليم أنه مقتض له ، ولكنه لا يدفع الدور ، للزومه في جانب الشرط .
الوجه الرابع : ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من أنه يكفي في ارتفاع الدور ، تغاير الموقوف والموقوف عليه بالشخص لا بالنوع والذات ، وعلى هذا فيمكن في المقام افتراض علمين متماثلين ، أحدهما يتوقف على التبادر ، والآخر مما يتوقف التبادر عليه ، وإن كان العلمان متحدين ذاتا وحقيقة ، فإذن لا دور « 1 » .
وفيه أن هذا الجواب منه قدّس سرّه غريب جدا ،
أما أولا : فلأن قيام العالم بالوضع بعملية التبادر لتحصيل العلم به ثانيا لغو محض ، ضرورة أنه لا معنى لتحصيل العلم به مرة أخرى ، ولا موضوع حينئذ لعلامية التبادر .
وثانيا : أن هذه الفرضية في نفسها غير معقولة ، بداهة استحالة افتراض تعدد العلم التفصيلي التصديقي بشيء واحد ، لأن المعلوم بالعرض إذا كان واحدا في الخارج استحال تعلق أكثر من علم تفصيلي تصديقي واحد به ، لأن شيئا واحدا في الخارج مرئي بنحو واحد ، ولا يعقل أن يكون مرئيا بنحوين أو أكثر من
هامش
( 1 ) نقله عنه في بحوث في علم الأصول 1 : 164 .