نوعه أو صنفه أو مثله ، وحسن هذا الاطلاق . وأفاد في وجه ذلك : أن منشأ صحة هذا الاطلاق وحسنه إنما يكون بالطبع لا بالوضع ، وإلّا لزم ثبوت الوضع في الألفاظ المهملة ، باعتبار صحة هذا الاطلاق فيها « 1 » .
وهاهنا مسائل :
الأولى : ما ذكره قدّس سرّه من أن منشأ صحة الاستعمال المجازي حسنه بالطبع ، لا الوضع ولا العلاقة بين المعنى المجازي والحقيقي .
الثانية : إطلاق اللفظ وإرادة شخصه .
الثالثة : إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله .
أمّا المسألة الأولى : فقد تقدم الكلام فيها موسعا « 2 » ، وقلنا هناك : إن منشأ صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي ، إنما هو العلاقة بينهما الناشئة من العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، على أساس أن المعنى المجازي حيث إنه يشبه المعنى الحقيقي ، فإذا وضع لفظ بإزاء معنى ، كان الوضع منشأ للعلاقة بينه وبين المعنى الموضوع له مباشرة ، وتستتبع هذه العلاقة ، العلاقة بينه وبين كل معنى يشابه المعنى الموضوع له ويشاركه في حيثية من حيثياته البارزة ، ولهذا تكون علاقة اللفظ مع المعنى المجازي أضعف من علاقته مع المعنى الحقيقي وفي طولها .
والخلاصة : أن العلاقة المذكورة التي يعبر عنها بالوضع التبعي هي المنشأ لصحة الاستعمال المجازي ، لا الوضع النوعي ولا حسنه عند الطبع .
وأما ما ذكره قدّس سرّه من أن ملاك صحة اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 14 .
( 2 ) تقدم في ص 134 .