المعنى الحقيقي وعند تعذره لا مطلقا .
الثالثة : أن دلالة اللفظ على المعنى المجازي بدلالة فعلية مرتبطة بتوفر عاملين :
الأول : وجود العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، بأن يشترك معه في حيثية من الحيثيات ، وصفة من الصفات .
الثاني : وجود القرينة الصارفة في الكلام .
فإذا توفر هذان الأمران فيه أصبحت دلالته فعلية ، فإن العلاقة تعطي له صفة الصلاحية ، والقرينة الصارفة صفة الفعلية ، بينما دلالة اللفظ على المعنى الحقيقي مرتبطة بعامل واحد ، وهو العلاقة الوضعية المباشرة بينهما ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، أن القرينة الصارفة هل هي بنفسها تدل على المعنى المجازي ، أو أنها تعطي اللفظ صفة الدلالة الفعلية ، على أساس أنها تصرف الذهن عن الانتقال منه إلى المعنى الحقيقي ، ومع هذا لا محالة ينتقل الذهن منه إلى المعنى المجازي ، باعتبار أن المقتضي للانتقال إليه موجود ، وهو العلاقة بينه وبين المعنى المجازي ، والمانع عن تأثيرها هو تأثير العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، فإذا كانت القرينة الصارفة مانعة عن تأثيرها ، كانت تلك العلاقة مؤثرة ، تطبيقا لقاعدة تأثير المقتضي عند ارتفاع المانع ، فشأن القرينة الصارفة إنما هو رفع المانع ، لا دخلها في تأثير المقتضي ، وهو العلاقة والمناسبة بين اللفظ والمعنى المجازي ، فإنها تصلح أن تكون مؤثرة لولا المانع في البين ، وهو تأثير العلاقة الوضعية بينه وبين المعنى الحقيقي ، فإذا ارتفع المانع بسبب أو آخر كانت مؤثرة ولا قصور فيها ، فإن جزء العلة التامة عدم المانع ، والقرينة الصارفة في المقام محققة لهذا الجزء لا أنها جزء المقتضي .
المباحث الأصولية — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٧