ضرورة وقوع الاشتراك في اللغات ، بمعنى تعدد وضع لفظ واحد لأكثر من معنى ، كما هو الظاهر من الاشتراك عند اطلاقه .
وقد حاول المحقق الخراساني قدّس سرّه التغلب على هذه الدعوى ودفع الضرورة بأن المعاني الجزئية وإن كانت غير متناهية ، إلا أن المعاني الكلية متناهية ، ولا مانع من وضع الألفاظ بإزائها ، وهذا يغني عن وضعها بإزاء المعاني الجزئية ، فإذن لا حاجة إلى الوضع بإزائها فضلا عن الضرورة « 1 » .
ولكن هذه المحاولة فاشلة .
أما أولا فلأنه قدّس سرّه لم يأت ببرهان على تحديد المعاني الكلية وتناهيها ، فمن أجل ذلك إنه إن أريد من المعاني الكلية خصوص الأجناس العاليات فهي وإن كانت متناهية ، إلا أن المعاني الكلية غير منحصرة بتلك الأجناس ، ولا مبرر لتخصيصها بها ، حيث أن اختصاص وضع الألفاظ بها لا يكفي لاشباع حاجة الانسان ، ولا يغني عن وضعها بإزاء سائر المعاني .
وإن أريد منها المعاني الكلية المتأصلة المنتزعة من الجهة المشتركة الذاتية بين أفرادها ، فيرد عليه :
أولا : أن المعاني الكلية غير منحصرة فيها ، بل هناك معان كلية أخرى من الاعتبارية أو الانتزاعية .
وثانيا : عدم انحصار الأوضاع اللغوية بتلك المعاني الكلية جزما ، لأن هناك ألفاظا موضوعة بإزاء معان كلية غير متأصلة ، كالممكن والزوج والفرد والجزئي وما شاكل ذلك .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 35 .