التفهيمية لتمام المعنى الموضوع له والمستعمل فيه ، مأخوذة في نفس هذا المعنى المراد بشخص هذه الإرادة ، وإلا لزم أخذها في موضوع شخصها وهو مستحيل .
والاعتراض المذكور مبني على ذلك . نعم إذا كانت هناك إرادتان ، فلا مانع من أخذ إحداهما في موضوع الأخرى . ومن هنا لا مانع من أخذ الإرادة الجدية في موضوع الإرادة التفهيمية ، ولا يلزم منه محذور تقدم الشيء على نفسه .
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي أن الموضوع له إذا كان مركبا من ذات المعنى وإرادته التفهيمية التي هي في طولها رتبة لا في عرضها ، فلا أساس لشيء من الاعتراضات المذكورة .
أما الأول فلأن المعيار في الانطباق وعدم الانطباق ، إنما هو بانطباق المعنى المراد بالعرض وعدم انطباقه . والمفروض أنه قابل للانطباق على الخارجيات .
وأما الثاني فلأن المعيار في عموم المعنى الموضوع له وخصوصه إنما هو بذات المراد بالعرض ، فإن كان عاما فالموضوع له عام ، وإن كان خاصا فالموضوع له خاص .
وأما الثالث فهو مبني على أن المأخوذ هو الإرادة التفهيمية لتمام المعنى الموضوع له ، فإنه من أخذ الإرادة في المعنى المراد بنفس هذه الإرادة وهذا متسحيل ، ولكن المدعى ليس ذلك ، بل المدعى أن المأخوذ هو الإرادة التفهيمية لجزء المعنى التي هي بنفسها الجزء الآخر لذلك المعنى ، فعندئذ لا يلزم محذور أخذ الإرادة في المراد . هذا .
وقد أجاب المحقق العراقي قدّس سرّه عن هذه الاعتراضات بما حاصله :
أن الإرادة لم تؤخذ في المعنى الموضوع له ، لا جزءا ولا قيدا ، وإنما اخذت
المباحث الأصولية — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٧