وظاهر هذا القول أنّ المعادن المتواجدة في أرض الصلح التي يملكها أهلها تكون ملكاً للمسلمين ، كما هو الحال في الأرض المفتوحة عنوةً . وعلى هذا فإذا صنّفنا الأراضي من حيث نوع الملكيّة فيها إلى ثلاثة أقسام :
أوّلًا : الأراضي التي يملكها الإمام .
ثانياً : الأراضي التي يملكها المسلمون .
ثالثاً : الأراضي التي يملكها أهلها المصالحون عليها .
كانت المعادن المتواجدة في النوع الأوّل من الأراضي ملكاً للإمام ، والمتواجدة في النوعين الأخيرين ملكاً للمسلمين .
ثمّ إنّ النتائج المترتّبة على هذا الرأي تتّفق مع نتائج الرأي الأوّل القائل بكون المعادن كلّها للإمام ، إلّا في أمرين :
الأوّل : عدم جواز إقطاع الإمام لها على بعض التقادير ، فلا يجوز إقطاع المعادن المتواجدة في النوعين الأخيرين من الأراضي لكونها ملكاً للمسلمين ، ويختصّ جواز الإقطاع بما يملكه الإمام ؛ وهو المعادن المتواجدة في الأراضي التي يملكها .
الثاني : قد يقال بعدم جواز انتفاع الكافر بما يملكه المسلمون ، فالمعادن المتواجدة في القسمين الأخيرين من الأراضي لا يجوز للكافر الانتفاع بها مطلقاً ، ولا يوجب إحياؤها أو حيازة شيء منها حقّاً له على كلّ تقدير ؛ لكون هذه المعادن ملكاً للمسلمين ، فليس لغيرهم فيها حقّ .
ويمكن القول : بأنّ ملكيّة المسلمين لها لا تنافي جواز انتفاع الكافر بها مشروطاً بإذن الإمام إزاء ما يأخذه من الكافر من الأُجرة التي يعود نفعها إلى المسلمين ، فملكيّة المسلمين لرقبة المعدن إنّما تعني ضرورة رجوع منافعها إلى
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٦١