تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
المجتمع العربي القديم كانت تفرض على الجماعة والقبيلة حينما تتّسع ويكثر أفرادها أن ترحل من موطنها الأصلي وتنتشر في أرض الله الواسعة ، وكانت فروع القبائل هي التي تضطرّ إلى اتّخاذ حياة الترحّل والتنقّل دون أُصولها ورؤسائها وشرفائها ؛ فإنّها كانت تستقرّ في الغالب في موطنها الأصلي ، عرفنا أنّ النكتة في إطلاق « المعدن » على مكان الإقامة الدائمة هي أنّ المكان الدائم للقبيلة والعشيرة - غالباً - هو المكان الذي تستقرّ فيه أُصولها وجذورها . إذن فمرجع المعنى الثاني إلى المعنى الأوّل ، وليس بذاته معنىً ثانياً مستقلّاً . والمناسبة نفسها هي التي دعت إلى إطلاق « المعدن » على مواضع استخراج الجواهر المطلوبة ؛ فإنّها المركز الأصلي الذي أودع الله فيها هذه الجواهر وأثبتها فيه ، كما أنّ مناسبة الحالّ والمحلّ اقتضت إطلاق كلمة « المعدن » على ما يستخرج منه ؛ استعمالًا للّفظ الموضوع للمحلّ في الحالّ وهو المادّة المستخرجة . وبهذا يتّضح الفرق بين « المعدن » و « الكنز » من حيث المعنى اللغوي ، فالأرض التي يكنز فيها المال ليست مركزاً لهذا المال الذي يستقرّ فيها أصله ، وإنّما جيء بالمال وأُودع تحت الأرض ، واتّخذت الأرض حرزاً ووعاءً للمال يحفظ فيه ، من غير أن ينشأ فيها أصله أو يكون فيها مركزه ومستقرّه . كما ويمكن القول : إنّ الفرق بين « المعدن » و « الرِّكاز » هو أنّ « الركاز » يطلق على مطلق المال الثابت في الأرض المرتكز فيها ، سواء نشأ منها أصله أو لا ، بل أُودع فيها إيداعاً طويل المدّة ، وبهذا يكون « الركاز » في معناه الأوّلي دالّاً على ما يشمل المعدن والكنز معاً ، فإذا استعمل من غير قرينة مخصّصة أفاد المعنى العامّ الشامل للمعدن والكنز معاً ، وإنّما يستعمل في أحدهما بقرينة خاصّة .