وأنّ من الضروري أن يقوم بهذه المهمة عن الإمام من يتولى شؤون الإمام في عصر الغيبة ، وليس إلّا الفقيه الواجد للشرائط على ما دل عليه الدليل . وفي الأدلة القائمة على نيابة الفقيه عن الإمام كفاية في الدلالة على نيابته عنه في هذا الشأن كسائر شؤون الإمامة وقيادة الأُمة .
ومنها : نصوص التحليل .
وقد سبق الكلام في المراد بها بالتفصيل . وقد اتّضح مما ذكرناه هناك عدم دلالتها على سقوط الخمس مطلقاً أو في عصر غيبة الإمام ( ع ) .
ومنها : أنّ أدلّة وجوب صرف الخمس في الأصناف الثلاثة لا إطلاق لها لعصر الغيبة ، ومع عدم شمول إطلاقها لعصر الغيبة يتعين الأخذ بأصل البراءة عن وجوب دفعها للأصناف الثلاثة .
ويرد عليه : أنّ لسان الأدلة وخاصة الآية مطلق بل صريح في الشمول ، بعد ما وضحناه سابقاً من أن لسانها لسان الاستمرار والثبوت الدائم
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ . . .
فتدل بصراحتها على دوام الحكم واستمراره في كل عصر وزمان ، ولكل قبيلة وقوم وفي كل مكان .
ومن الآراء : وجوب دفنه إلى زمان ظهوره ولم يعرف القائل به وإن ورد التعرض له في كتب أصحابنا ، ولا دليل على جوازه فضلًا عن وجوبه ، بل الدليل قائم على عدم جوازه فإنه - كما أشرنا سابقاً - تصرف في مال الغير بغير إذنه ، وتعريض لمال الغير للتلف وهو غير جائز وموجب للضمان إن تلف ، ومخالف لما ورد في الأدلة من استحقاق الطوائف الثلاث لها المستلزم لوجوب إيصالها إليهم .
ومن الآراء : وجوب الوصيّة بسهام الأصناف الثلاثة كسهم الإمام إلى أن يظهر الإمام فيسلّم المال له . وهذا القول لم يعرف قائله أيضاً وقد حكاه البعض « 1 »
هامش
( 1 ) . المستمسك 585 : 9 .