ثانياً : ما رواه الكلينيّ أيضاً عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( ع ) ، في الرجل يعطي غيره الدّراهم يقسمها ، قال : " يجري له مثل ما يجري للمعطي ولا ينقص المعطي من أجره شيئاً " « 1 » .
ثالثاً : ما رواه أيضاً عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه - في حديث - قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) ، إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها ، فادفع منها إلى من أثق به يقسّمها ، قال : " نعم لا بأس بذلك ، أمّا إنّه أحد المعطين " « 2 » .
والروايتان الأوليان صحيحتا السند ، والأخيرة ضعيفة بسهل وإن كان الأمر فيه سهلًا . أمّا دلالتها فلا تتم إلّا بأمرين :
الأوّل : دعوى دلالتها على كفاية وثاقة الوكيل أو الوسيط في الإجزاء ، من دون اشتراط الوثوق بالايصال إلى المستحق .
الثاني : دعوى عدم الخصوصية ، وأنّها - خاصة الرواية الثانية - ظاهرة عرفاً في كفاية الدفع إلى الوكيل أو الوسيط الثقة في أداء الواجب المالي مطلقاً من دون خصوصيّة للزكاة ، بل هي من باب المثال والتطبيق فتشمل الرواية الخمس . ويؤيد ذلك ، بل يدل عليه :
ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان عن أبي إبراهيم في رجل أُعطي مالًا يفرقه في من يحل ، أله أن يأخذ منه شيئاً لنفسه وإن لم يسمّ له ؟ قال : " يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي لغيره " « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 2 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 3 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الباب 40 ، الحديث 2 .