الوجه الأوّل : الاجماع ، وقد ادّعاه ابن زهرة في الغنية كما حكاه عنه في الجواهر مدعياً عدم الخلاف فيه ، قال : " لا أجد فيه خلافاً محققاً " « 1 » .
ويرد عليه : أنّ المحصل منه غير حاصل ، والمنقول منه غير معتبر ، مع كونه محتمل المدركيّة لاحتمال استناد القائلين إلى ما سوف نتعرض له من الأدلة . فلا حجّية فيه على فرض ثبوته .
الوجه الثاني : ما استدلّ به السيّد الأُستاذ المحقق الخوئيّ وجعله العمدة في الوجوه - حسب ما ورد في تقرير بحثه - وحاصله : " ما تضمّنته جملة من النصوص من بدليّة الخمس عن الزكاة المعتبر فيها الإيمان إجماعاً ، وأنه يُعطى المخالف الحجر كما في النص « 2 » فكذا في ما هو بدل عنها ؛ فإنّ معنى البدليّة : أنّ من كان مستحقّاً للزكاة لو لم يكن هاشميّاً ، فهو مستحقّ للخمس إن كان هاشميّاً عوضاً عنها ، إجلالًا له عن الأوساخ ، فيعتبر فيه تحقّق شرائط الزكاة - ومنها الإيمان - تحقيقاً للبدليّة .
وأورد عليه : بأنّ النصوص المصرّحة بالبدليّة كلّها غير نقيّة السند فلا يستند إليها .
فأجاب : بإمكان استفادة المطلوب مما دل على أنّ الله تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون ، ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم « 3 » " « 4 » .
ونصوص اشتراط الايمان في مستحق الزكاة كثيرة ؛ ومن جملتها :
أوّلًا : صحيحة بريد عن أبي عبد الله ( ع ) - وقد جاء فيها - : " كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ الله عليه وعرّفه الولاية ؛ فإنه يؤجر عليه إلّا الزكاة ؛ لأنّه يضعها في غير مواضعها ؛ لأنّها لأهل الولاية . . " « 5 » الحديث .
هامش
( 1 ) . الجواهر ، 115 : 16 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 5 ، الحديث 7 .
( 3 ) . المصدر السابق ، أبواب ما يجب فيه الزكاة ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 4 ) . كتاب الخمس : 310 .
( 5 ) . الوسائل ، أبواب المستحقين للزكاة ، الباب 3 ، الحديث 1 .