الجِهَةُ الثَّانِيَة
بعد ثبوت كون الخمس حكماً وضعيّاً مستتبعاً للتكليف ، فهل هو متعلق بالذمة أو بالعين ؟
والفرق بين الأمرين ظاهر ؛ فإنّ الأثر المترتب على القول بتعلّقه بالذمّة ، كون العين ملكاً طلقاً لصاحبها يجوز له التصرف فيها بانحاء التصرفات ويملك نماءها ويثبت له غير ذلك من آثار الملكيّة التامة للمال . بخلاف القول بتعلّقه بالعين ؛ فإنّها تكون حينئذ مشتركة بالنسبة بين صاحب المال وصاحب الخمس . فلا يجوز لصاحب المال أن يتصرف في المال إلّا بعد أداء حق صاحب الخمس .
والظاهر عدم الخلاف بين أصحابنا في كون الخمس متعلقاً بالعين لا بالذمّة ، وقد صرّح الشيخ الأعظم في رسالته في الخمس " أنّ المظنون عدم الخلاف فيه " . والمراد بتعلق الخمس بالذمة ، استقرار الخمس في ذمة المكلّف ديناً لا عيناً بمعنى وجوب أداء ما يعادله من القيمة أو المثل ، والمراد بتعلقه بالعين ، كون صاحب الخمس شريكاً مع مالك المال في عينه بنسبته الخمس . وهو الحق الذي تدل عليه الآية وتقتضيه روايات الباب .
أمّا الآية فقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
ظاهر بوضوح في تعلّق الخمس بذات العين ؛ فإنه مقتضى إضافة الخمس إلى الضمير العائد إلى الغنيمة .
وأمّا الروايات ، فظاهرها بل صريح بعضها - كالتي دلّت على حرمة التصرف في العين ما لم يؤدّ خمسها - يدل بوضوح أيضاً على تعلّق الخمس بالعين ؛ فإنّ التعبير بأن " لنا فيه الخمس " أو " ليس الخمس إلّا في الغنائم " أو " في كذا وكذا الخمس " أو " عليه الخمس " أو " الخمس من كذا وكذا " وأمثال ذلك ، ظاهر ظهوراً بيّناً في أنّ موضوع الخمس ليس الذمة ، بل هو العين الخارجيّة ، فضلًا عما صرّحت