الربح وإن كان سببه حاصلًا في السنة أو السنين السابقة على عام الربح ؛ لأنّ الدين المتعلق بالذمة فعليّ ، فيعتبر حاجة فعليّة ومؤونة بالفعل فيشمله دليل الاستثناء .
ولا فرق في ما ذكرناه بين أن يكون تأجيل أداء الدين المذكور إلى السنة الحاضرة تأجيلًا متعمّداً مع القدرة على الأداء في السنة أو السنين السابقة ، أو تأجيلًا غير متعمّد لعدم القدرة على الأداء سابقاً ، وتجدّد القدرة في السنة الحاضرة .
القسم الخامس
أمّا الدين الناشي من الأسباب الشرعيّة كحجّ أو زكاة أو كفارة ، بل وخمس أو ما شابه ذلك فينبغي أن يبحث فيه عن مطالب ثلاثة : عن الدين الناشي من الأسباب الشرعية غير الحجّ والخمس ؛ ثمّ البحث عن الدين الناشي عن وجوب الحج ؛ ثمّ عن الدين الناشي عن الخمس .
فهنا ثلاثة مطالب :
المطلب الأوّل
في الدين الناشي من سائر الأسباب الشرعيّة غير الخمس والحج كالزكاة والكفارات والإيمان والنذر وما شاكل ذلك .
وهنا فرضان :
الفرض الأوّل : أن يكون سبب الدين حاصلًا في نفس سنة الربح ، كالزكاة إذا تعلقت بأرباح الغلّات أو الأنعام أو النقدين أو الكفارة التي حصل سببها في عام الربح أو اليمين والنذر كذلك . فلا إشكال - على هذا الفرض - في احتساب هذا الدين من مؤونة سنة الربح وكونه مشمولًا لدليل الاستثناء . وحينئذ ، فإن حصل مما تجب فيه الزكاة مئة ألف وجبت فيه الزكاة عشرة آلاف - مثلًا - لم يجب عليه تخميس مقدار الزكاة قبل دفعه لمستحقه ، بل يدفعه لمستحقه . فإن بقي من الربح المزكّى شيء في نهاية السنة ، تعلق به الخمس .