وبذلك تُستوفى المؤونة كلّها من الربحين ، أمّا بناء على النظريّة الانحلاليّة فلا تستثنى المؤونة ما بين الربحين من الربح المتأخّر ، فلا يستثنى منه إلّا ما تبقى من مؤونة السّنة ، فيدور الأمر - إذن - بين الأقل والأكثر في المؤونة المستثناة من الربح المتأخّر ، ومقتضى القاعدة في دوران أمر المخصّص بين الأقل والأكثر الأخذ بالأقل ، وتحكيم عموم العام في القدر الزائد ، وهو يعني في النتيجة الأخذ بالسّنة الانحلاليّة لا المجموعيّة .
ويرد عليه :
أوّلًا : ما ذكرناه سابقاً من أنّ مقتضى ظهور دليل الاستثناء استثناء مؤونة السنة بحسب سنة المؤونة نفسها لا سنة الفائدة ، فلا ينتهي الأمر في المخصّص إلى الدوران بين الأقل والأكثر ، لتعيُّن الحمل على سنة المؤونة المساوي في النتيجة مع إرادة الأكثر في المقال المذكور .
وثانياً : ليس المقام من دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، وذلك لأنّ الاستثناء وإن لم يشمل المؤونة السابقة على الربح - بناء على النظرية الانحلالية - ويشملها بناء على المجموعية ، غير أنّ هذا الاستثناء - أي استثناء المؤونة من الربح المتأخّر - سوف يشمل المؤونة القادمة إلى سنة الربح المتأخّر - فلعلّها تزيد على المؤونة السابقة أو تساويها ، فليست المؤونة المستثناة من الربح المتأخّر بناء على النظرية الانحلاليّة بالقدر الأقل - يقيناً - ليدور الأمر بين النظريتين دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، فيرجّح الانحلاليّة لانسجامها مع الأقل .
أمّا القول الثاني - أي : النظرية المجموعية في احتساب الفوائد - فيمكن الاستدلال له بما يلي :
أوّلًا : ما ذكرناه سابقاً من أنَّ مقتضى دليل استثناء المؤونة بعد استظهار مؤونة السنة منه بالتقريب الذي أسلفناه في محلّه - أن تكون المؤونة هي الميزان في احتساب السنة ، لا الفائدة ، بل هو المتعارف والملاك في المحاسبات المالية عرفاً ، أي : إنّ الملاك لدى العرف العقلائي في المحاسبات الماليّة التي تقوم بها المؤسسات
كتاب الخمس — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٩٩