المَورِدُ الرَّابِع : المهرُ وعِوَضُ الخُلع
اتفقت كلمة الفقهاء على عدم وجوب الخمس في المهر وعوض الخلع . وهو الصحيح ، وذلك :
أوّلًا : لانتفاء صدق عنوان الفائدة عليهما عرفاً ، فإنّ عنوان الفائدة مسلوب عنهما حسب شهادة الوجدان العرفي .
وثانياً : لعدم كونهما من الفائدة بحسب الاعتبار العقلي ، وذلك لأنّ الفائدة - كما يفهم منها عرفاً - هي الزيادة الماليّة ، وهو الذي صرّح به أهل اللغة ، كما في المصباح المنير ، قال : الفائدة : " الزيادة التي تحصل للإنسان " « 1 » ، فلو أنّ انساناً صرف عُملة بعُملة أُخرى تساويها ، أو بدّل مالًا بمال آخر يساويه في القيمة ، لا يصدق على المال الذي استلمه أنّه فائدة ؛ لعدم زيادته على المال الأصل الذي كان في يده .
وإنّما لا يعتبر المهر فائدة ، لأنّه عوض لبضع ، وليس يزيد على ما تقدّمه الزوجة للزوج ، بل هو - مهما كان كثيراً - لا يعدّ في النظر العرفي ذا قيمة تعادل ما يأخذه الرجل من المرأة من حق البضع والاستمتاع وما يستتبعه من مقارنات وملازمات .
بل إنّ الذي تعطيه المرأة للرجل يعتبر في عرف العقلاء أغلى بكثير ممّا تأخذه المرأة من الرجل من المهر مهما كان كثيراً ، وهذا ممّا لا يختلف فيه عامّة العقلاء ، فلا يعدّ المهر فائدة تحصل عليه المرأة لكي يتعلّق بها خمس الفائدة .
وأمّا عوض الخلع فهو كالمهر ، لكن يعاكسه من حيث أنّ الزوج هنا هو صاحب الحقّ في بضع المرأة ويتنازل عن حقّه بإزاء عوض الخلع ، فكما كان هذا
هامش
( 1 ) . المصباح المنير 665 : 2 .