النقطة الثالثة
في ما استدلّ به على عدم الإطلاق في الفائدة التي يجب فيها الخمس ، واختصاصها بأرباح المكاسب .
وقد نسب إلى المشهور اختصاص وجوب الخمس بالفائدة المكتسبة « 1 » ، وحكي عن جمال المحققين في حاشيته على اللمعة اشتراط المهنة زائداً على التكسُّب « 2 » ، وحكي عن بعضهم اختصاصها بأرباح التجارات « 3 » ، ولا دليل على الأخيرين قطعاً ، فلا حاجة إلى تكلّف البحث عنهما .
أمّا الأوّل - وهو اختصاص الوجوب بالفائدة المكتسبة - : فقد استدلّ ( أو يمكن أن يستدلّ ) له بوجوه :
الأوّل : دعوى الإجماع ، ويمكن استظهارها من عبارة السرائر ؛ إذ قال : " وقال بعض أصحابنا : إنّ الميراث ، والهدية ، والهبة فيه الخمس ، ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي في كتاب الكافي الذي صنّفه ، ولم يذكره أحد من أصحابنا إلّا المشار إليه ، ولو كان صحيحاً لنقل نقل أمثاله متواتراً " « 4 » . فقد يستظهر من نفيه عن أصحابنا - عدا الحلبي - ذكر ذلك في مظانّ تعرُّضهم لأحكام الخمس ، دعوى إجماعهم على عدم وجوب الخمس في غير الفائدة المكتسبة « 5 » .
ويرد على دعوى الإجماع هذه :
أوّلًا : عدم الدليل عليها ، بل وجود الدليل على عدمها ، فقد صرّح غير واحد من فقهائنا الأقدمين - فضلًا عن المتأخّرين - بوجوب الخمس في مطلق الفائدة :
هامش
( 1 ) . المستمسك 522 : 9 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر السابق : 521 .
( 4 ) . السرائر 490 : 1 .
( 5 ) . كتاب الخمس للشيخ الأعظم : 191 .