فقد اشتملت الرواية على تفسير الغنيمة في الآية بمطلق الفائدة ، الشاملة لمثل الجائزة وغيرها ممّا وردت الإشارة إليه في الرواية .
الثانية : ما رواه الشيخ بإسناده إلى حكيم مؤذّن بني عيس ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " قلت له :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ )
قال : هي والله الإفادة يوماً بيوم . . " « 1 » الحديث .
الرواية غير تامّة السند - كما أشرنا سابقاً - وقد فسّرت الغنيمة فيها بالإفادة يوماً بيوم مع تأكيد ذلك بالقَسَم . والرواية - وإن لم تكن صحيحة السند - لكنّ اشتهارها بين الأصحاب ، مع صراحتها المؤكّدة بالقسم في تفسير الغنيمة بالإفادة يوماً بيوم ، يدلّ على أنّ تفسير الغنيمة بمطلق الفائدة كان معروفاً ومعهوداً بين الأصحاب ، ولو كان تفسيرها بغير ذلك كالغنيمة الحربيّة معهوداً بينهم لاجتنبوا روايتها ؛ لتضمّنها القَسَم على تفسير كتاب الله بما لا يوافق كتاب الله ، وقد أمرونا : بترك ما لا يوافق كتاب الله ممّا ينسب إليهم من الحديث .
الثالثة : ما رواه الصدوق - بسند غير تامّ - عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، في وصيّة النبيّ ( ص ) ، لعليّ ( ع ) قال : " يا عليّ ، إنّ عبد المطلب سنّ في الجاهليّة خمس سنن أجراها الله له في الإسلام . . " ، إلى أن قال : " ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدّق به فأنزل الله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ "
« 2 »
.
مقتضى صريح الرواية أنّ الغنيمة في الآية تشمل مثل الكنز ، وذلك يقتضي أن لا تكون الغنيمة في الآية خاصّة بغنيمة الحرب ، فلابد أن يكون المراد بها مطلق الفائدة ؛ لعدم وجود ما يدل على اختصاصها ، وقد مضى منّا الكلام في إبطال ما قيل في معنى الغنيمة من كونها بمعنى الفائدة غير المتوقعة .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 8 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 5 ، الحديث 3 .