وقد ذكرنا سابقاً أنّ ورودها في سياق آيات الحرب أو في مورد الغنائم التي حصل عليها المسلمون في غزوة بدر لا يوجب اختصاصها بخصوص الفائدة الحاصلة بالحرب ؛ لأنّ خصوص السِّياق لا يقيّد عموم اللّفظ الصريح في العموم ، ولأنّ خصوص المورد لا يخصّص الوارد ، مع أنّ نظائرها من الآيات الدالّة على الأحكام العامّة الواردة في مورد خاص أو سياق خاص كثير في القرآن الكريم ، مع اتّفاق العلماء على عدم تخصيص الحكم بالمورد ولا السياق ، ككثير من آيات الجهاد والصلاة والزكاة وغيرها .
وقد وجّهت إلى الاستدلال بإطلاق الآية عدّة اعتراضات :
الاعتراض الأوّل
التشكيك في كون معنى الغنيمة لغة هي الفائدة لوجود احتمالات ثلاثة في معنى الغنيمة ، أحدها : أن تكون بمعنى مطلق الفائدة ، والآخران هما : أن تكون بمعنى الفائدة التي يحصل عليها الإنسان بالغلبة على العدوّ ، والفائدة التي يحصل عليها الإنسان بلا توقُّع أو جهد ، ولا دليل على كون الأوّل هو المعنى اللغوي للفظ الغنيمة ، ليتمسّك بإطلاقها في الآية « 1 » .
والجواب على هذا الاعتراض : أنّ المستفاد من كلام اللُّغويين في معنى كلمة الغنيمة هو أنّها لمطلق الفائدة التي يحصل عليها الإنسان ، أو الفائدة من دون مشقّة ، أو للزيادة والنافلة ، ولا شاهد من كلام أهل اللغة على المعاني الأُخرى التي أُشير إليها في هذا الاعتراض .
وهذا ما يتّضح من خلال مراجعة كلام اللغويّين في أهم مصادر اللغة العربيّة . قال ابن منظور في لسان العرب : " الغُنم بالشيء : الفوز بالشيء من غير مشقّة ،
هامش
( 1 ) . كتاب الخمس ( للسيّد الهاشميّ ) 10 : 2 .