قال : يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البيّنة ، ويرجع الذي هي في يده إذا أقام البيّنة على أمير الجيش بالثمن " « 1 » .
هذا ولكنّ الرواية الأولى عديمة الدلالة على المدّعى ، والثانية ساقطة السند ، فلا يصلحان للاستدلال .
أمّا انتفاء الدلالة في الأولى على المدّعى : فلأنّها ليست واردة في غنيمة القتال ، بل موردها " ما يسرق من الكفّار الحربيين " كما تدلّ على عبارة : " فيسرقون " في الرواية ؛ وهو خارج عن محلّ البحث ، ولا شكّ أنّ الأموال المسروقة من الكفّار الحربيّين إنمّا يجوز تملّكها إن لم تكن مغتصبة من مسلم أو كافر محترم المال ، ولا تدلّ الرواية على أكثر من ذلك ، فلا علاقة لهذه الرواية بما نحن فيه .
أمّا الرواية الثانية : فضعيفة السند ؛ فلا يصحّ الاستدلال بها .
إذاً ، فلا شاهد لمدّعى المشهور من الروايات .
وقد نُسب إلى الشيخ والقاضي ابن البرّاج - في بعض كتبهما - القول بأنّ ما يغنمه المقاتلون من الأموال المغصوبة من محترم المال ؛ يملكها المقاتلون ، ويرجع المالك إلى الإمام بثمن ماله ، فيدفع له قيمة المال من أصل الغنيمة .
وقد يُستدلّ لذلك بما رواه الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : سألته عن رجل لقيه العدوّ ، وأصاب منه مالًا أو متاعاً ، ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل ؟ فقال : إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ؛ ردّ عليه ، وإن كانوا أصابوه بعدما حازوه ؛ فهو فيء المسلمين " « 2 » .
والرواية تامّة السند ، وأمّا دلالتها : فبعد حمل كلمة " حازوه " في الرواية على الحيازة بالمقاتلة ، وإرجاع الضمير في " أصابوه " إلى " المال " ؛ فيكون المعنى حينئذٍ :
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 35 ، الحديث 5 .
( 2 ) . المصدر والباب نفسه ، الحديث 2 .