يدعه الإمام لهم ، ويهبه إيّاهم ، وليس ذلك لاستحقاقهم له في عرض استحقاق الإمام للخمس الباقي .
ثالثاً : فحوى ما دلّ على أنّ للإمام أن يأخذ من الغنيمة التي يغنمها المقاتلون في الحرب المأذون بها ما شاء قبل القسمة ، ثمّ يقسّم ما بقي من الغنيمة خمسة أخماس ؛ فيأخذ لنفسه الخمس ، ويقسّم الأربعة أخماس الباقية بين سائر المقاتلين :
فقد روى الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن زرارة ، قال : " الإمام يُجري ويَنفُل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام ، وقد قاتل رسول الله ( ص ) بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيباً ، وإن شاء قسّم ذلك بينهم " « 1 » .
ويؤيّد ذلك : ما أرسله المفيد في " المقنعة " عن الصادق ( ع ) قال : " لنا الأنفال ، ولنا صفو المال " ، ثمّ قال المفيد : " يعني بصفوها ما أحبّ الإمام من الغنائم واصطفاه لنفسه قبل القسمة . . على ما جاء به الأثر عن السادة : " « 2 » .
كما يؤيّده أيضاً : مرسلة حمّاد التي جاء فيها : " وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها : الجارية الفارهة ، والدابّة الفارهة « 3 » ، والثوب والمتاع ممّا يحبّ أو يشتهي ، فذلك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس ، وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم وغير ذلك ممّا ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شيء ؛ أخرج الخمس منه ، فقسّمه في أهله ، وقسّم الباقي على من ولي ذلك ، وإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء ؛ فلا شيء لهم " « 4 » .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 2 . المصدر السابق ، الحديث 4 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث 21 .
( 3 ) . قال في المصباح : وهو النشاط والخضر ، وقال : جارية فرهاء ، أي : حسناء .
( 4 ) . المصدر السابق ، الحديث 4 .