دليل وجوب الخمس بالتعارض ؛ استمرّت ملكيّة المسلمين لخمس الأرض المفتوحة عنوة بعد سقوط الدليلين المتعارضين ، بمقتضى الاستصحاب .
الثالث : ما دلّ على حكم الأراضي المفتوحة عنوة وأنّها لعامّة المسلمين دلالة صريحة آبية عن التقييد والتخصيص ، وذلك مثل :
ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار ، عن عليّ بن محمّد القاسانيّ ، عن قاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داوود المنقريّ ، عن حفص بن غياث ، قال : " سألت أبا عبد الله عن الرجل من أهل الحرب ، إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ، فقال : إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار ، وولده ومتاعه ورقيقه له . فأمّا الولد الكبار : فهم فيء للمسلمين ؛ إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك ، فأمّا الدور والأرضون : فهي فيء ولا تكون له ؛ لأنّ الأرض أرض جزية لم يجر فيها حكم الإسلام ، وليس بمنزلة ما ذكرناه ؛ لأنّ ذلك يمكن احتيازه وإخراجه إلى دار الإسلام " « 1 » .
والرواية صحيحة السند ؛ وإن كان في سندها " القاسم بن محمّد " المشترك بين الجوهري والإصفهانيّ ، وذلك لما يلي :
أوّلًا : لأنّ صفوان البجليّ وابن أبي عمير رويا عنه ، وهما ممّن شهد أصحابنا بأنّهم لا يروون إلّا عن ثقة .
ثانياً : أنّ الظاهر : اتحاد " القاسم بن محمّد " غير المقيّد مع " القاسم بن محمّد الجوهريّ " ؛ لاشتراكهما في الراوي المرويّ عنه ، وقد ثبتت رواية ابن أبي عمير وصفوان عن " الجوهريّ " . والظاهر اتحادهما مع " الإصفهانيّ " أيضاً .
وثالثاً : وعلى فرض عدم ثبوت اتحادهما ؛ فقد روى ابن أبي عمير وصفوان عن " القاسم بن محمّد " من غير تقييد ، وسواء كان المراد به : الإصفهانيّ أو الجوهريّ ؛ فإنّ وثاقته تثبت برواية صفوان وابن أبي عمير عنه .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 43 ، الحديث 1 .