حدود ما وسعه إذنهم ؛ إلّا ما أذنوا بالتصرّف فيه وفي حدود ما أذنوا به ؛ لأنّ ثروات الأرض كلّها على ثلاثة وجوه :
الأوّل : الثروات التي بيد غير شيعتهم فعلًا .
الثاني : الثروات التي بيد شيعتهم فعلًا ؛ ولكن وصلت إليهم من غير شيعتهم .
الثالث : الثروات التي بيد شيعتهم فعلًا ، وقد وصلت إليهم من شيعة آخرين .
أمّا القسم الأوّل : فهو مغصوب منهم يرجع إليهم .
وأمّا القسم الثاني : فقد كان مغصوباً منهم فهو راجع إليهم أيضاً ، وكونه في أيدي شيعتهم في الحاضر ، لا يبيح لشيعتهم ولا لغيرهم التصرّف فيه ؛ إلّا إذا أذنوا بذلك .
وأمّا القسم الثالث : فهو في الأصل لهم أيضاً ؛ فبقاؤه في ملكيّة الشيعة المتصرّفين مرهون ببقاء الإذن .
والتحليل الوارد في هذه الرواية : ناظر إلى القسمين الأخيرين ؛ لتوقّف صحّة تصرّفات شيعتهم على ذلك . فلا علاقة له بمسألة الخمس المبحوث عنها هنا أصلًا !
النقطة الرابعة
عموم آية الخمس ، وهو قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . .
« 1 » ؛ فإنّ عموم الآية يشمل كلّ ما غنمه المسلمون من غير فرق بين " ما يُنقل " و " ما لا يُنقل " . ويضاف إلى عموم آية الخمس ويؤكّده : عموم روايات وجوب الخمس في الغنائم ؛ لشمول الغنائم فيها لكلّ ما يقع بأيدي المسلمين بسبب الحرب ؛ وان كان ممّا لا يُنقل .
ولكن يرد على هذا الاستدلال :
أوّلًا : عدم التسليم لما ادّعي من عموم الآية والرواية ؛ وذلك لوجوه :
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال : 41 .