كصحيحة زُرَارَةَ قَالَ :
قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) : عَلَى مَنْ تَجِبُ الْجُمُعَةُ ؟ قَالَ : « تَجِبُ عَلَى سَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا جُمُعَةَ لِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدُهُمُ الْإِمَامُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ سَبْعَةٌ وَلَمْ يَخَافُوا أَمَّهُمْ بَعْضُهُمْ وَخَطَبَهُمْ » « 1 » .
فإنّها صريحة بذيلها في عدم اشتراط الإمام الأصل في وجوبها التعييني ، فهي تصلح قرينة على أنّ المراد من ذكر الإمام في الرواية الأولى ذكره بعنوان المثال لمن تنعقد به الجمعة من السبعة ، وليس المراد بيان شرطية حضوره في وجوبها أو صحّتها .
الدليل الرابع :
الروايات الدالّة على عدم وجوب الحضور لصلاة الجمعة على من بعد عنها بأزيد من فرسخين :
كصحيحة زرارة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ( ع ) ، قَالَ :
« إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَثَلَاثِينَ صَلَاةً ، مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمَاعَةٍ ؛ وَهِيَ الْجُمُعَةُ ، وَوَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ : عَنِ الصَّغِيرِ ، وَالْكَبِيرِ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالْمُسَافِرِ ، وَالْعَبْدِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالْمَرِيضِ ، وَالْأَعْمَى ، وَمَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ » « 2 » .
وكذا صحيحة محمد بن مسلم ، قَالَ :
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : « تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ » « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 4 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 6 .