يرد عليه : أنّ لسان الحثّ والترغيب أو التكرار والتأكيد يناسب الوجوب أيضاً ، وخاصة عندما تكون المسألة محاطة بظروف موضوعية تستوجب الإبهام والتشكيك ، ويكفي لاستيجاب الإبهام والتشكيك الظروف الخاصة التي كانت تحيط بأئمتنا ( عليهم السلام ) والتي كانت تمنعهم من إقامة الجمعة بأنفسهم ؛ إذ كان ذلك مما يثير شبهة اشتراط وجوبها التعييني بإقامة الإمام أو من نصبه كما حصل ذلك بالفعل ، فكان ذلك يستدعي من الإمام التأكيد والحثّ لكي تزول عن أنفسهم الشبهة من هذه الجهة ، مع أنّ الشبهة كان لها ما يبرّرها من جهة أخرى كما أشرنا إلى ذلك آنفاً وهي احتمال استمرار ظروف التقيّة المانعة من فعلية وجوبها التعييني .
وقد ورد في الكتاب العزيز أمر الرسول بتحريض المؤمنين على الجهاد وحثّهم عليه مع وضوح وجوبه التعييني ، قال سبحانه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
« 1 »
.
وعن أمير المؤمنين ( ع ) :
« وَأَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا » « 2 » .
وقوله ( ع ) بشأن محمد بن أبي بكر وحثِّه الناسَ على نصرته وطاعته :
« وَقَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ وَأَمَرْتُهُمْ بِغِيَاثِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 65 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 97 .
( 3 ) المصدر السابق : من كتاب له ( ع ) إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر بمصر .