تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صلاة الجمعة من كتاب الصلاة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
من المحتمل اختصاصها بعصر حضور الإمام لأنّ المشافهين للآية كانوا ممّن حظي بصحبة رسول الله ( ص ) ، فلا يمكن إجراء قاعدة المشاركة بتعميم الحكم الوارد في الآية لعصر الغيبة . ويمكن الجواب عن هذا الاعتراض بوجوه : الأول : بطلان الكبرى ، وهو اختصاص الخطاب بالمشافهين ؛ فقد بيّنّا في أبحاثنا الأصولية أنّ الخطابات الواردة على عناوين عامّة تشمل المشافهين والغائبين والمعدومين ، كعنوان « الناس » أو « الذين آمنوا » وأمثال ذلك ، تشمل في مدلولها التصوّري كل من تعمّهم العناوين المذكورة ، وهذا واضح . وأمّا مدلولها التصديقي أي قصد التفهيم والخطاب فهي تشملهم أيضاً ؛ وذلك لأنّ ما يتوهّم كونه مانعاً : عدمُ قابلية الغائب والمعدوم للخطاب والتفهيم ، وعدمُ كون قصد تفهيم الغائب والمعدوم عقلائياً لأجل ذلك . لكنّ هذا المانع إنّما يمنع إذا كان الشرط في عقلائية الخطاب قابلية المخاطب للتفهيم الفعلي ، أمّا إذا كان الشرط في عقلائية الخطاب قابلية المخاطب للتفهيم الأعمّ من التفهيم الفعلي أو التفهيم عند وصول الخطاب فالشرط حاصل بالنسبة للمعدومين والغائبين ، ولا شكّ أنّ الخطاب الموجّه إلى الغائب أو المعدوم المقصود به التفهيم عند وصول الخطاب خطابٌ عقلائي ، بل متعارف معمول به كثيراً لدى العقلاء في وصاياهم وكتبهم بل في خطاباتهم الشفهية الموجّهة إلى العموم ، وهذا هو الحال في الخطابات الشرعية الموجّهة إلى العموم . الثاني : على فرض تسليم اختصاص الخطاب بالمشافهين ، فإنّ الأدلّة الدالّة على اشتراك المشافهين للخطاب مع غيرهم من الغائبين والمعدومين كنصوص « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » الدالّة بمنطوقها على مشاركة المعدومين في زمن الخطاب للموجودين فيه ، والدالّة بمفهومها على مشاركة الغائبين للحاضرين ، وغير ذلك من الأدّلة الدالّة على اشتراك الأحكام شاملة لما نحن فيه ، وهي الدافعة لتوهّم الفرق في الحكم بين زمان الغيبة وزمان الحضور . الثالث : أنّ احتمال الفرق بين زمان الغيبة والحضور إن كان من جهة احتمال أخذ قيد حضور الإمام أو نصبه وإذنه قيداً وشرطاً في وجوب إقامة الجمعة فالذي ينفيه هو إطلاق الأمر