وفيها انتقال سريع لتقديم مشهد من مشاهد يوم القيامة .
وفيها عرض حوار بين الّذين كانوا ضعفاء أتباعا لأئمّتهم الّذين كانوا في الدّنيا مستكبرين ، وفي هذا الحوار معنى الخصومة .
وفيها ما يجيب به الشّيطان من ضلّوا بوساوسه وتسويلاته ، إذ يقول لهم :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي .
وفيها بيان إدخال الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربّهم .
التّدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى بأسلوب الخطاب الإفراديّ لكلّ صالح للخطاب :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
( 20 ) :
أي : ألم تر بفكرك أيّها الرائي المتفكّر المتدبّر في خلق اللّه أنّ اللّه - جل جلاله وسمت حكمته - خلق السّماوات والأرض متّصفا خلقه لهما بالحقّ .
وفي القراءة الأخرى : أنّ اللّه خالق السّماوات والأرض بالحقّ .
والمراد بالحقّ هنا ما كان إيجاده لغاية حكيمة يدركها العقلاء ، ويدركون أنّها من كمال الموجد ، أمّا إيجاد شيء ما ، أو فعل فعل ما دون غاية حكيمة تقصد من قبل أهل الكمال ، فهو عبث يتنزّه عنه أهل العلم والرّشد والتّصرّف الحليم .
وقد سبق تدبّر نظير هذا البيان بتوسّع ، لدى تدبّر الآية الثّالثة من سورة ( النّحل / 70 نزول ) فليرجع إليه .