*
. . . قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 44 ) :
أي : قل لهم : إنّكم تقولون عن القرآن أقوالكم الباطلة ، فتقولون :
هو سحر ، هو شعر ، هو مفترى على اللّه ، هو أساطير الأوّلين ، ونحو ذلك ؛ لأنّكم لم تؤمنوا بأنّ اللّه عزّ وجلّ أنزله لهداية النّاس وشفاء ما في صدورهم من باطل وضلال عن الحقّ ، ورغبات إثم وعصيان ، وظلم وعدوان ، وما في صدورهم من كبر ما هم ببالغيه ، وتعلّق بزينات الحياة الدّنيا ، وحبّ للعاجلة الحقيرة ، وترك للآخرة الباقية ذات الخير العظيم .
القرآن : هو للّذين آمنوا به هدى كلّه ، يهديهم إلى سعادتهم الأبديّة عقيدة وخلقا وسلوكا . وهو لهم شفاء يشفي ما في صدورهم من داء ، وهذا الشّفاء يحقّق لهم السّعادة الأبديّة ، مع ما ينالون من طيب عيش في الحياة الدّنيا .
والقرآن : هو للّذين لا يؤمنون بأنّه كلام منزّل من لدن ربّ العالمين ، إذا وصل إلى آذانهم كان بمثابة الصّمم فيها ؛ لأنّه غير مقبول لدى قلوبهم أن ينفذ إليها .
إنّهم قالوا :
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ
يحجبها عن الاستماع للقرآن ، فقل لهم يا محمّد : إنّ القرآن إذا وصل إلى آذانكم كان هو بمثابة الوقر ( أي :
الصّمم ) فيها ؛ لأنّ قلوبكم كافرة رافضة الاستماع له وفهم دلالاته .
وإنّهم قالوا :
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
فالمسافة المكانيّة بيننا محجوبة بستور ، فنحن لا نراك وأنت تتلو القرآن ، فقل لهم يا محمّد : إنّ القرآن حينما أتلوه وأنتم شهود ، يكون بمثابة العمى في عيونكم ؛ لأنّ تاليه عليكم غير مقبول لدى قلوبكم أن تروا ذاته ، لكفركم به وكراهيتكم دعوته .
وقال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم :