وعرض مشاهد يوم القيامة المتعلّقة بالكافرين أسلوب من أساليب التّرهيب ذو تأثير بالغ في النّفوس الّتي لم تتحجّر باتّباع الأهواء والشّهوات ، والتعلّق بزينات الحياة الدّنيا ، وإيثار العاجلة على الآجلة .
التّدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى في عرض مشهد من مشاهد الكافرين أعداء اللّه يوم الدّين :
*
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . :
الحشر : الجمع والسّوق .
*
يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ :
أي : يجمع ويساق جميع الكافرين أعداء اللّه ، مسوقين إلى موقف حسابهم عند أبواب النار .
*
فَهُمْ يُوزَعُونَ :
أي : فهم يجمعون في مكان ، ويرتبون صفوفا ويسوّون ، للقيام منتظمين بما يكلّفون من أعمال .
أصل الوزع : الكفّ والحبس ، والمراد كفّهم - بترتيبهم وصفّهم - عن التفرّق والانتشار .
*
حَتَّى إِذا ما جاؤُها :
« حتّى » هذه ابتدائيّة ، فهي حرف تبتدئ بعده الجمل الاسميّة والفعليّة ، وهي منتهى لابتداء الغاية ، بمنزلة « إلى » ، إلّا أنّ ما بعد « حتّى » جزء ممّا قبلها ، أي : فهم يحشرون فيجمعون ، ويساقون ، ويرتّبون صفوفا حتّى يصلوا إلى موقف حسابهم وفصل القضاء بشأنهم على مقربة من أبواب النّار .
و « ما » بعد إذا زائدة للتوكيد ، فهي تفيد توكيد معنى مجيئهم إلى قرب