فإذا قذف اللّه بالحقّ وهو علّام الغيوب كلّها ، على الباطل الّذي لا قيمة له ولا واقي له يقيه من صدمات الحقّ ، فلا بدّ أن يكسر رأسه ، ويخرج دماغه ويزيله ، ويزيل الهيكل الهشّ الّذي كان يحمله ويدعو إليه .
إنّ الحقّ يبدئ في الوجود خيرا عظيما ، وفضائل جسيمة ، وأمّة مؤيّدة بنصر اللّه عزّ وجلّ ، إذ هو الحق . وإذا تركت الأمّة الحقّ فانهارت بتركه ، فإنّ الحقّ قادر على إعادتها بقضاء اللّه وقدره . إذا عادت فاستمسكت به .
وإنّ الباطل لا يبدئ في الوجود خيرا ، ولا فضائل ، ولا أمّة مؤيّدة بنصر اللّه ، وإذا تداعت دمية الأمّة المبنيّة على الباطل ، فإنّ الباطل لا يستطيع أن يعيد تلك الأمّة الّتي جرّبته فلم تفلح ، بل كان ضعفه سبب سقوطها .
*
قُلْ جاءَ الْحَقُّ . .
وسينتصر ، وسيزهق الباطل ، وهذا الحقّ الرّبّاني قادر على أن يصنع أمّة هي خير الأمم ، وإذا تركته فانهارت بسبب تركه ، فإنّها إذا عادت فاستمسكت به ، فهو بقضاء اللّه وقدره سيعيدها إلى مجدها وقوّتها ، ويجعلها في النّاس خير الأمم .
*
. . وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
( 49 ) : أي : وما يبدئ الباطل أمّة تكون خير أمّة أخرجت للنّاس ، وإذا انهار كيان الأمّة المبنيّة على الباطل ، لم يستطع هذا الباطل أن يعيدها إلى مثل كيانها السّابق .
وقد دلّت على هذا أيضا شواهد تاريخ الأمم والشّعوب والدّول .
قول اللّه تعالى يتابع تعليم رسوله ، ما يجيب به الّذين يتّهمونه من قومه بالضّلال والخروج عن صراط الهدى في دعوته :
*
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
( 50 ) :