نعلم أن المضروب من الدراهم مأخوذ من الأمم المجاورة للناطقين بالضاد ، كالروم ،
من لاتين ، ويونانيين ، وكالفرس ، إلى غيرهم . فلا جرم ان الكلمة غير عربية
بهذا المعنى .
وقد ذهب بعضهم إلى انها مضرية الوضع ، اخذا من ورق الشجر ، لأنه يقطع ،
أو هو مقطوع ، على اشكال بعض الأوراق من الشجر . لكن يرد على هذا ان الورق
ليست سامية الأصل فإنها لا ترى بهذا التركيب في اللغات الأخوات : بقي انها
فارسية الأصل أو يونانية . فنجد في الفارسية ( پره ) أو ( پارة ) PARAH ومعناها
قطعة . ومنها ( الپارة ) التي كانت مستعملة ، ولا تزال تستعمل في ديار
الترك ، لنقد صغير من النحاس وعشر منها تساوى غرشا أو قرشا ، أو ما يقارب ذلك .
فالهاء في آخر الكلم تنقل في التعريب إلى ( ج ) ، أو ( ق ) ، أو ( ك ) ، مثل ساذج
فان أصله ( ساده ) وخردق ، أصله ( خرده ) ، وبرك بمعنى الحمل أصله ( بره ) إلى
غيرها وهي كثيرة لا تحصى . . .
فيكون أصل ( ورق ) ، ( پره ) إذا سلمنا بأنها من أصل فارسي
على أنه قد يحتمل ان الورق منقولة من كلمة يونانية هي BAEOS ومعناها
ثقل أو حمل .
ومعلوم ان أصل الأوزان والأثقال مأخوذ من ثقلها ، وهكذا وضعوا المثقال ،
والرطل والأوقية ، إلى غيرها . وقد قلنا : إن الباء قد تنقل إلى الواو ، والهاء في الآخر
قد تنقل إلى القاف . فالباحث يتخير رأيا من هذين الرأيين ، وإذ كان له فكرة
أخرى فليبين للقراء ) . ( 1 ) ( راجع ما كتبناه في ( الدرهم ) ) ص 133 -
191 الوزري
بالتحريك من نقود شرقي الأردن الفضية . وهو تخفيف الزهراوي المستعمل
في سورية ، وفلسطين ، ولبنان . وقد قلنا أن الزهراوي سمى بهذا الاسم لوجود
هامش
( 1 ) النقود العربية ص 163 و 164 .