وموضوع " النقود " بالخصوص لم توضع فيه رسالة خاصة مستقلة فيما أعلم .
وقد كنت انا من الناس الذين تشغل بالهم هذه النواحي ويتمنون أن تتهيأ
الفرصة لتتبع مسائلها ، وتوضيحها ، واستيفاء حقها من البحث والتنقيب والتحقيق ،
وقد شكرت الله تعالى على أن يتهيأ في هذا العصر باحث قدير وعالم متتبع يعنى
بهذه الأمور فينهض مشمرا عن ساعد الجد بالبحث عنها ، والتآليف فيها كالأخ
العلامة الأجل حجة الاسلام والمسلمين الحاج السيد موسى المازندراني أيده الله تعالى ،
وأيد به الدين الاسلامي الحنيف .
فإنه - حفظه الله تعالى - قد انبرى إلى موضوع " النقود " في مبكر من تاريخ
حياته العلمية يوم كان مشغولا بالتحصيل في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف ،
فوضع كتابا طريفا وافيا بكل ما يخص موضوع " النقود " أدى جهده العلمي يومئذ
الحق المطلوب من مثله وأكثر ، حتى كان موضع تقدير العلماء وثنائهم الجميل .
وكان قد نشر هذا الكتاب باسم " العقد المنير في تحقيق ما يتعلق بالدراهم
والدنانير " في النجف الأشرف وطبع في المطبعة العلمية سنة 1361 ه أي قبل تسعة
عشرة عاما . وأضاف له خاتمة في المقاييس والموازين هي في المقاييس والموازين ذات
وزن كبير .
والشئ المسر حقا ان ينبري مؤلفه - حفظه الله - مرة أخرى إلى هذا الموضوع
بعد ان اكتملت عنده وسائل البحث والتنقيب عن النقود القديمة والحديثة ، فأعاد
النظر في كتابه ، وقتله بحثا ودرسا ، ووسعه إلى النحو الذي يتطلبه المنهج العلمي
الدقيق ، والوسائل البحثية الحديثة عن تاريخ النقود ، فأصبح الكتاب كتبا ثلاثة
أكثر اتقانا ، وأغزر مادة ، وأنظم فكرة ، وأبعد أثرا ، وأنفع فائدة . شكر الله تعالى
مساعيه ، وجعل مستقبله خيرا من ماضيه .
وإني لواثق أن هذا الكتاب الجليل ، سيسد فراغا كبيرا في المكتبة
الفقهية الاسلامية ، ويمهد لطلاب العلم الوصول إلى الغاية بأقرب سبيل ، ويوفر
العقد المنير — صفحة مقدمة الكتاب 19
مساهمون: السيد موسى الحسيني المازندراني
صمقدمة الكتاب ١٩