واستدل الشيعة بها على إمامته . . . وقد أجاب أهل السنة عن ذلك بوجوه :
الأوّل : النقض بأنّ هذا الدليل ، كما يدلّ بزعمهم على نفي إمامة الأئمة المتقدّمين ، كذلك يدلّ على سلب الإمامة عن الأئمة المتأخرين كالسبطين وباقي الإثني عشر رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين به عين ذلك التقرير . فالدليل يضر الشيعة أكثر مما يضر أهل السنة . . . والثاني : أنّا لا نسلّم الإجماع على نزولها في الأمير كرم اللَّه تعالى وجهه ، فقد اختلف علماء التفسير في ذلك . . . والثالث :
أنّا لا نسلّم أنّ المراد بالولي ، المتولي للأمور والمستحقّ للتصرّف فيها تصرّفاً عاماً ، بل المراد به الناصر . . . والرابع : أنّه لو سلّم أنّ المراد ما ذكروه ، فلفظ الجمع عام ، أو مساو له . . . فمفاد الآية حينئذ حصر الولاية العامة لرجال متعددين يدخل فيهم الأمير كرم اللَّه تعالى وجهه ، و حمل العام على الخاص خلاف الأصل ، لا يصحّ ارتكابه به غير ضرورة ولا ضرورة .
فإن قالوا : الضرورة متحقّقة ههنا إذ التصدّق على السائل في حال الركوع لم يقع من أحد غير الأمير كرم اللَّه تعالى وجهه . قلنا : ليست الآية نصّاً في كون التصدّق واقعاً في حال ركوع الصلاة لجواز أن يكون الركوع بمعنى التخشّع والتذلّل ، لا بالمعنى المعروف في عرف أهل الشرع . . . وليس حمل الركوع في الآية على غير معناه الشرعي بأبعد من حمل الزكاة المقرونة بالصلاة على مثل ذلك التصدّق . . . . « 1 »
وى در ادامه مىنويسد :
والآية عند معظم المحدّثين نزلت في علي كرم اللَّه تعالى وجهه ، والإمامية - كما علمت - يستدلون بها على خلافته بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بلا فصل . . .
و كثير من الصوفية قدس اللَّه تعالى أسرارهم يشير إلى القول بخلافته كرم اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) . تفسير الآلوسي : 6 / 167 - 169 .