الإمام إلى أهل الكوفة ، فمضى إلى الكوفة وعبيداللَّه ابن زياد قد وضع المراصد والمصابيح على الطرق ، فليس أحد يقدر أن يجوز إلّافُتّش ، فلمّا تقارب من الكوفة قيس بن مسهر لقيه عدوٌّ للَّه ، يقال له : الحصين بن نمير السكوني ، فلمّا نظر إليه قيس كأنّه اتّقى على نفسه ، فأخرج الكتاب سريعاً فمزّقه عن آخره ، فأمر الحصين أصحابه فأخذوا قيساً وأخذوا الكتاب ممزّقاً حتّى أتوا به إلى عبيداللَّه بن زياد . . . « 1 » .
و « عبداللَّه بن وال » كان مع سليمان بن صرد ، وقد استشهد معه ؛ نقل ابن الأثير : أنّ أدهم بن محرز الباهلي حمل بخيله ورجله على التوّابين ، فوصل ابنُ محرز إلى ابنِ وال وهو يتلو : « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 2 » ، فغاظ ذلك أدهم بن محرز ، فحمل عليه فضرب يده فأبانها ، ثمّ تنحّى عنه وقال : إنّي أظنّك وددت أنّك عند أهلك ؟ !
قال ابن وال : بئسما ظننت ، واللَّه ما أُحبّ أنّ يدك مكانها إلّاأن يكون لي من الأجر ما في يدي ؛ ليعظم وزرك ويعظم أجري .
فغاظه ذلك أيضاً ، فحمل عليه وطعنه فقتله وهو مقبل ما يزول ،
هامش
( 1 ) الفتوح 5 / 92 - 93 ؛ وقد تقدّم في الصفحات 288 - 290 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 169 .