وآله وهذا ثابت من قولها في الصحيحين ، والنسائي من طريق الأسود بن يزيد بلفظ : متى أوصى إليه ؟ وقد كنت مسندته إلى صدري فدعا بالطست ، فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنّه مات ، فمتى أوصى إليه ؟ . وفي روايةٍ عنها أنّها أنكرت الوصية مطلقاً ولم تقيد بكونها إلى علي عليه السلام فقالت : ومتى أوصى ، وقد مات بين سحري ونحري « 1 » ولنقدم قبل الشروع في الجواب مقدمة ينتفعُ بها السائل .
فنقول : ينبغي أنْ يعلم أولًا : إنّ قول الصحابي ليس بحجة ، وأن المثبت أولى من النافي « 2 » ، وأنّ مَنْ علم حجة على مَنْ لم يعلم ، وأنّ الموقوف لا يعارض المرفوع على فرض حجيته .
وهذه الأمور قد قررت في الأصول . ونيطت بأدلة تقصر عن نقضها أيدي الفحول . وان تبالغت في الطول .
ويعلم ثانياً : أنّ أمَّ المؤمنين كانت تسارع إلى ردّ ما خالف اجتهادها ، وتبالغ في الإنكار على راويه ، كما يقع مثل ذلك لكثير من المجتهدين .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري ( فتح الباري 5 / 356 ) وأخرجه أيضاً البخاري ( فتح الباري 8 / 148 ) ، ومسلم 3 / 1257 ، والترمذي في الشمائل ، والنسائي 1 / 32 و 6 / 241 وأحمد 1 / 399 ، 270 و 274 .
( 2 ) أي مقدم عليه .